الشيخ السبحاني
192
بحوث في الملل والنحل
« العلل والسؤالات » قال عبد اللَّه : سألت أبي عن الرجل يمسّ منبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ويتبرّك بمسّه ويقبّله ، ويفعل بالقبر مثل ذلك رجاء ثواب اللَّه تعالى : قال : لا بأس به . « 1 » وقال العلّامة أحمد بن محمد المقري المالكي ( المتوفّى 1041 ه ) في « فتح المتعال » نقلًا عن ولي الدين العراقي قال : أخبر الحافظ أبو سعيد بن العلا ، قال : رأيت في كلام أحمد بن حنبل في جزء قديم عليه خط ابن ناصر « 2 » وغيره من الحفّاظ : انّ الإمام أحمد سُئل عن تقبيل قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقبيل منبره ؟ فقال : لا بأس بذلك . قال : فأريناه التقي ابن تيمية فصار يتعجّب من ذلك ، ويقول : عجبت من أحمد عندي جليل ، هذا كلامه أو معنى كلامه . وقال : وأي عجب في ذلك وقد روينا عن الإمام أحمد أنّه غسل قميصاً للشافعي وشرب الماء الذي غسله به . « 3 » وإذا كان هذا تعظيمه لأهل العلم ، فما بالك بمقادير الصحابة وكيف بآثار الأنبياء عليهم السلام ؟ « 4 » المسألة الثانية : لقد بحث الكثير من العلماء في مسألة التبرّك ، إلّا أنّه قد صنف مؤخراً كتابان قيّمان في هذا المجال قد بذل مؤلّفاهما غاية الجهد ،
--> ( 1 ) . العلل لأحمد بن حنبل : 2 / 492 ؛ وفاء الوفا : 2 / 443 . ( 2 ) . هو الحافظ محمد بن ناصر أبو الفضل البغدادي توفّي سنة 550 ه قال ابن الجوزي في المنتظم : 10 / 163 : « كان حافظاً متقناً ثقة لا مغمز فيه » . ( 3 ) . ذكره ابن الجوزي في مناقب أحمد : 455 ، وابن كثير في تاريخه : 10 / 331 . ( 4 ) . انظر الغدير : 5 / 150 - 151 .